الشيخ محمد تقي الآملي

349

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

العذر زال المسوغ ، وذلك لان التكليف بالوضوء غيري لا نفسي ، والمجوز للإتيان بالوضوء الناقص هو المجوز للإتيان بما يشترط فيه الطهارة بالوضوء الناقص ، والمفروض عدم إتيانه ، وبعد زوال المسوغ لا مجوز للإتيان بالواجب النفسي بالوضوء الناقص ، واللازم حينئذ استيناف الوضوء والإتيان بالفرد الكامل لوجوب الإتيان بما يشترط بالطهارة حينئذ بالفرد الكامل من الطهارة ، والحاصل ان التكليف الاضطراري الذي تعلق به في أول الوقت انما يلاحظ بالقياس إلى الصلاة لا الوضوء بنفسه ، فإن أمره غيري لا نفسي . ومما ذكرنا يظهر إمكان القول بلزوم الاستيناف والإتيان ، بالوضوء الكامل من غير فرق بين القول بجواز البدار وعدمه ، ولا بين كون المسوغ على القول بالجواز طريقيا أو موضوعيا ، ولا بين كون المسوغ هو التقية أو غيرها من الأعذار ، حيث إن لازم كون التكليف بالوضوء غيريا هو صحة الإتيان بما يشترط فيه الطهارة في زمان بقاء العذر - بالوضوء الناقص - لا صحة الوضوء نفسه وجواز الاكتفاء به بعد زوال العذر لما يشترط فيه الوضوء الكامل . لكن يمكن ان يقال بدوران جواز الاكتفاء بالوضوء الناقص لما يؤتى به بعد زوال المسوغ مدار كون الوضوء الناقص فردا من الوضوء الرافع للحدث ، غاية الأمر إناطة فرديته له بتحقق العذر ، أو كونه بدلا عن الوضوء التام في جميع آثاره ولوازمه ( فان قلنا ) بكونه فردا من مهية الوضوء الرافع للحدث في حال الاضطرار أو كونه بدلا عنه في جميع آثاره فاللازم جواز الاكتفاء به في إتيان ما يشترط فيه الطهارة بعد زوال المسوغ ، إذ المفروض رفع الحدث به واقعا عند حصوله وليس زوال المسوغ من النواقض ( وان قلنا ) بان المستفاد من الأدلة ليس أزيد من الإذن في امتثال الأمر بالوضوء في حال الضرورة بالإتيان بالوضوء الناقص ، لا كونه فردا من الوضوء المؤثر في رفع الحدث أو بدلا عنه فاللازم هو الاستيناف . والانصاف ان استفادة كونه فردا للوضوء الرافع أو بدلا عن التام في جميع الآثار في غاية الاشكال وإن كان استفادة البدلية في حال بقاء العذر في الجملة مما